hattane
مرحبا بكم في منتدى حطان

تفضل عزيزي الزائر بتسجيل الدخول إن كنت عضوا بالمنتدى ..

أو قم بعملية التسجيل حتى تتمكن من الدخول

فمرحبا بكم..

www.hattane.net

hattane

Hattane- khouribga
 
الرئيسيةالرئيسية  حطان المدينة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  اتصل بنا  التسجيلالتسجيل  دردشة  دخولدخول  
المواضيع الأخيرة
» مهرجان النسيم للموسيقى بحطان
الثلاثاء 09 يناير 2018, 11:04 من طرف الزعيم

» مطلوب مشرفين و مراسلين
الأربعاء 29 نوفمبر 2017, 21:30 من طرف الزعيم

» تهنئة بعودة المنتدى للواجهة
الجمعة 03 فبراير 2017, 15:38 من طرف حسناء

» خريبكة: المواطنون يموتون في صمت و المسؤولون غير مبالين
الخميس 05 مايو 2016, 21:04 من طرف الزعيم

» عاجل...حريق ب حطان
الإثنين 18 أبريل 2016, 17:51 من طرف crazy

» أم بحطان تستنجد...
الإثنين 18 أبريل 2016, 01:12 من طرف حسناء

» زوجتي لا تحب أهلي...
الأربعاء 06 أبريل 2016, 21:16 من طرف الزعيم

» المطالبة بالتحقيق مع منتخبين من حطان
الأربعاء 06 أبريل 2016, 18:53 من طرف الزعيم

» هذه هي أسماء كل المغاربة التي وردت في تسريبات “بنما”
الثلاثاء 05 أبريل 2016, 22:47 من طرف الزعيم

» حطان 2010
الثلاثاء 05 أبريل 2016, 19:22 من طرف الزعيم

» للتذكير فقط هاهاهاهها
الإثنين 04 أبريل 2016, 20:17 من طرف الزعيم

» عودة المنتدى إلى الواجهة
الجمعة 18 مارس 2016, 22:21 من طرف الزعيم

»  أين اختفى الخجل.....؟
الأحد 12 أبريل 2015, 10:33 من طرف الزعيم

» ما اجمل الكلام (من القلب الى القلب)
الأحد 20 يوليو 2014, 06:40 من طرف حسناء

» هل تعلم ؟
الإثنين 07 يوليو 2014, 22:43 من طرف nawal

» أيامٌ مضت
الإثنين 07 يوليو 2014, 22:39 من طرف nawal

» مفارقات
الإثنين 07 يوليو 2014, 22:37 من طرف nawal

» merci de m'avoir accepté
الإثنين 07 يوليو 2014, 22:26 من طرف nawal

» تقبلوا عودتي
الإثنين 07 يوليو 2014, 22:24 من طرف nawal

» هاد دار .........
الأحد 06 يوليو 2014, 20:50 من طرف الزعيم

» غسول الفم طبيعي و من بيتي
الإثنين 30 يونيو 2014, 03:31 من طرف حسناء

» بلغنا الله وإياكم رمضان
الإثنين 30 يونيو 2014, 03:23 من طرف حسناء

» هدا واحد السيد ...
الإثنين 30 يونيو 2014, 03:13 من طرف حسناء

» رمضان مبارك 2014
الإثنين 30 يونيو 2014, 02:52 من طرف حسناء

» قسم جديد بالمنتدى خاص بالتعارف
السبت 28 يونيو 2014, 16:01 من طرف بنت المملكة

» لعبة للتسلية
الجمعة 27 يونيو 2014, 23:12 من طرف الزعيم

» صفحة المنتدى على الفيس بوك hattane.net
الأربعاء 25 يونيو 2014, 22:51 من طرف nawal

» دعـــــاء تلميـــذ كســـــول قبل الامتحان بيــــــوم واحد
الأربعاء 25 يونيو 2014, 22:49 من طرف nawal

» موضة الحجاب 2014
الأربعاء 25 يونيو 2014, 22:47 من طرف nawal

» اعترافات عاشقة
الأربعاء 25 يونيو 2014, 22:43 من طرف nawal

» كلمات لمنتدى حطان
الأربعاء 25 يونيو 2014, 22:34 من طرف nawal

» لعياقة في المجتمع المغربي
الأحد 22 يونيو 2014, 19:02 من طرف rachida

» رمضان كريم للجميع
الأحد 22 يونيو 2014, 18:40 من طرف rachida

» إذاعات للقرآن الكريم للاستماع من سطح المكتب
الأحد 22 يونيو 2014, 18:30 من طرف rachida

» اختر رقم و أجب بصراحة
الأحد 22 يونيو 2014, 18:24 من طرف rachida

» ||حملة حي على الصلاة ||
الأحد 22 يونيو 2014, 17:39 من طرف rachida

»  خواطر عن قرية ساحرة
الأحد 22 يونيو 2014, 17:36 من طرف rachida

»  الأمثال في القرآن الكريم
الأحد 22 يونيو 2014, 17:08 من طرف rachida

» مرحبا بالجميع
الأحد 22 يونيو 2014, 17:04 من طرف rachida

» مغاربة يحتجون بإيطاليا ضد التعنيف والاعتداءات "العنصرية"
الأحد 22 يونيو 2014, 16:52 من طرف rachida

» شكرا للجميع
الأحد 22 يونيو 2014, 16:42 من طرف rachida

» ماذا فعلتم بمدينتنا حطان
الأحد 22 يونيو 2014, 16:39 من طرف rachida

» لالة العروسة 2014.. مبروك لطنجة
الأحد 22 يونيو 2014, 16:33 من طرف rachida

» مطلوب مشرفين على المنتدى و صفحة الفايس بوك
الأحد 22 يونيو 2014, 16:31 من طرف rachida

» اخسر 5 كيلو قبل رمضان
الأحد 22 يونيو 2014, 16:30 من طرف rachida

» كن قويا مهما قست عليك الحياة....
الأحد 22 يونيو 2014, 16:18 من طرف rachida

» طريقك للسعادة
الأربعاء 11 ديسمبر 2013, 13:56 من طرف حسناء

» لا تخافي -مرض السرطان-
الأربعاء 11 ديسمبر 2013, 13:04 من طرف حسناء

» تفريغ سلسلة مذكرات إبليس / الحلقة الأولى .
الجمعة 29 نوفمبر 2013, 13:39 من طرف حسناء

» امنتدى حطان من جديد في الواجهة
الجمعة 29 نوفمبر 2013, 12:42 من طرف حسناء

» بلسم الشعر بقلم أم بلال
الجمعة 29 نوفمبر 2013, 12:09 من طرف حسناء

» صـــدمـــات مــن الــبــشــر
الأربعاء 02 أكتوبر 2013, 20:10 من طرف nawal

» عندما نصمت على الحقيقة .....
الأربعاء 02 أكتوبر 2013, 19:56 من طرف nawal

» هل الحب رؤية ام تحكمه المشاعر ؟؟؟؟
الأربعاء 02 أكتوبر 2013, 19:53 من طرف nawal

» باب الدعاء
الأربعاء 02 أكتوبر 2013, 19:49 من طرف nawal

» واش عمر شي حد فكر هكذا ؟؟؟
السبت 08 يونيو 2013, 01:29 من طرف حسناء

» لمسات تحسسك بقيمة حياتك...
السبت 08 يونيو 2013, 01:22 من طرف حسناء

» بمناسبة قرب شهر رمضان
السبت 08 يونيو 2013, 01:20 من طرف حسناء

» كيكة
الإثنين 03 يونيو 2013, 20:58 من طرف nawal

»  *الناس كالفاكهة فتعامل معها بحسب نوعها *
الإثنين 03 يونيو 2013, 20:23 من طرف nawal

»  هل الناس تغيروا ام الزمان؟؟
الإثنين 03 يونيو 2013, 20:18 من طرف nawal

» كن داعية بأقل مجهود
الأربعاء 03 أبريل 2013, 01:26 من طرف حسناء

» تأثير السائل المنوي في جسد المراة سبحان الله العظيم ان في ذلك عبرة لمن اراد ان يعتبر
الإثنين 01 أبريل 2013, 00:41 من طرف حسناء

» الاحترام في الاسلام ..! عامل الناس كما تحب ان يعاملوك
الأحد 31 مارس 2013, 22:35 من طرف حسناء

» كيف تحمي نفسك
الأحد 31 مارس 2013, 22:24 من طرف حسناء

» كمل المثل المغربي
الأحد 31 مارس 2013, 17:13 من طرف حسناء

» نصيحة للجميع
الأحد 31 مارس 2013, 15:13 من طرف الزعيم

» الدعاء
الأحد 31 مارس 2013, 02:28 من طرف حسناء

» لم لا ترتدين حجابك اختي المصونة؟
الأحد 31 مارس 2013, 02:21 من طرف حسناء

» **هذه بعض أصناف النساء اللاتي يحبهن الله عز وجل**
الأحد 31 مارس 2013, 02:19 من طرف حسناء

» الحرشة
الأحد 31 مارس 2013, 02:14 من طرف حسناء

» ترك ورقة الامتحان فاضية ونجح
الأحد 31 مارس 2013, 02:10 من طرف حسناء

» من أجمل ما قيل في المرأة
الأحد 31 مارس 2013, 02:06 من طرف حسناء

» قيل عن الحب
الأحد 31 مارس 2013, 01:59 من طرف حسناء

» موسم الولي الصالح سيدي الشرقي بن أحمد بالمفاسيس
الإثنين 25 مارس 2013, 00:00 من طرف الزعيم

» للمقبلات على الزواج احدرن هده الانواع من الرجال
السبت 09 مارس 2013, 23:10 من طرف afaf

» الارض السولاليه
السبت 09 مارس 2013, 23:09 من طرف الزعيم

» الحياة افراح واحزان
الخميس 28 فبراير 2013, 20:38 من طرف nawal

» أليس من السهل الحصول على الأجر العظيم !
الأربعاء 12 ديسمبر 2012, 20:48 من طرف nawal

»  اسباب تجعل الرجل يهرب من الحب الصادق
الأربعاء 12 ديسمبر 2012, 20:31 من طرف nawal

» خريبكة/جماعة المفاسيس والغياب المستمر
الأربعاء 12 ديسمبر 2012, 20:28 من طرف nawal

» جلابات ب الكروشي
الإثنين 10 ديسمبر 2012, 20:40 من طرف حسناء

» هالي المفاسيس يطالبون بالتعويض الخاص بالاراضي السلالية
الأحد 09 ديسمبر 2012, 00:26 من طرف mounim

» سكان حطان يشتكون من الخمر والحشيش و السرعة المفرطة للسوطريك
الأحد 09 ديسمبر 2012, 00:22 من طرف mounim

» سكان المفاسيس يشتكون من سرقة مضخات الابار
الأحد 09 ديسمبر 2012, 00:17 من طرف mounim

» عودة المنتدى إلى الواجهة
الخميس 29 نوفمبر 2012, 14:37 من طرف حسناء

» موسوعة المعجنات المغربية
الجمعة 09 نوفمبر 2012, 23:40 من طرف crazy

» الدعاء
الخميس 08 نوفمبر 2012, 21:36 من طرف حسناء

» الدعاء-مدخل
الخميس 08 نوفمبر 2012, 21:23 من طرف حسناء

» تعالوا نستغفر الله العظيم
الأحد 21 أكتوبر 2012, 12:41 من طرف nawal

» دراسة: الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة تحمي بشكل كبير من أزمات القلب
الأربعاء 26 سبتمبر 2012, 18:26 من طرف lebbai

»  ثوبا باللون البيج مرصعا بالكريستال ومطرزا بخيوط فضية .و بذلة من الذهب والحرير.
الثلاثاء 25 سبتمبر 2012, 19:48 من طرف lebbai

»  الأطفال غير الشرعيين
الإثنين 24 سبتمبر 2012, 13:00 من طرف lebbai

» كن لي للأبد أو لا تكون الحب
الأحد 23 سبتمبر 2012, 11:25 من طرف الزعيم

» سينما
السبت 22 سبتمبر 2012, 19:02 من طرف lebbai

»  الارض السولاليه
الجمعة 21 سبتمبر 2012, 00:07 من طرف الزعيم

» حطان و الكهرباء المتقطعة
الثلاثاء 18 سبتمبر 2012, 13:51 من طرف dj-scood

» تعريف مدينة حطان
الخميس 13 سبتمبر 2012, 15:48 من طرف dj-scood

» دعـــــــــــــــــــاء
الخميس 13 سبتمبر 2012, 11:13 من طرف dj-scood

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
nawal
 
الزعيم
 
rachida
 
حسناء
 
mounim
 
crazy
 
dods
 
rim
 
flache
 
afaf
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
nawal
 
rachida
 
الزعيم
 
حسناء
 
mounim
 
abou malak
 
afaf
 
jaykobe07
 
youness
 
nano
 
للكتابة بالعربية
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

شاطر | 
 

 - تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rachida
مشرفة عامة
مشرفة عامة


الجنسية : المغرب
المدينة : الجديدة
عدد المساهمات : 1388
الجنس : انثى نقط المساهمات : 23415
تاريخ التسجيل : 14/12/2009
العمر : 118

مُساهمةموضوع: - تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )   السبت 30 أكتوبر 2010, 16:47

وهي مكية

{ 1 - 3 ْ} { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ْ}

يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ْ} أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه.

ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، [المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة ] وكل هذا الإيضاح والتبيين { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ} أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه.

فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم واتصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه، و { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ} أي: تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية، على أذهانكم،. فتنتقلون من حال إلى أحوال أعلى منها وأكمل.

{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ْ} وذلك لصدقها وسلاسة عبارتها ورونق معانيها، { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ ْ} أي: بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي أوحيناه إليك، وفضلناك به على سائر الأنبياء، وذاك محض منَّة من الله وإحسان.

{ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ْ} أي: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليك، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا.

ولما مدح ما اشتمل عليه هذا القرآن من القصص، وأنها أحسن القصص على الإطلاق، فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن، ذكر قصه يوسف، وأبيه وإخوته، القصة العجيبة الحسنة فقال:


{ 4 - 6 ْ} { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ* قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

واعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله أحسن القصص في هذا الكتاب، ثم ذكر هذه القصة وبسطها، وذكر ما جرى فيها، فعلم بذلك أنها قصة تامة كاملة حسنة، فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سند ولا ناقل وأغلبها كذب، فهو مستدرك على الله، ومكمل لشيء يزعم أنه ناقص، وحسبك بأمر ينتهي إلى هذا الحد قبحا، فإن تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير، من الأكاذيب والأمور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى بشيء كثير.

فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصه، ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ينقل.

فقوله تعالى: { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ْ} يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام: { يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ْ} فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل إليه يوسف عليه السلام من الارتفاع في الدنيا والآخرة.

وهكذا إذا أراد الله أمرا من الأمور العظام قدم بين يديه مقدمة، توطئة له، وتسهيلا لأمره، واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق، لطفا بعبده، وإحسانا إليه، فأوَّلها يعقوب بأن الشمس: أمه، والقمر: أبوه، والكواكب: إخوته، وأنه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له، ويسجدون له إكراما وإعظاما، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدمه من اجتباء الله له، واصطفائه له، وإتمام نعمته عليه بالعلم والعمل، والتمكين في الأرض.

وأن هذه النعمة ستشمل آل يعقوب، الذين سجدوا له وصاروا تبعا له فيها، ولهذا قال:

{ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ْ} أي: يصطفيك ويختارك بما يمنُّ به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة،. { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ْ} أي: من تعبير الرؤيا، وبيان ما تئول إليه الأحاديث الصادقة، كالكتب السماوية ونحوها، { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ْ} في الدنيا والآخرة، بأن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، { كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ْ} حيث أنعم الله عليهما، بنعم عظيمة واسعة، دينية، ودنيوية.

{ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ} أي: علمه محيط بالأشياء، وبما احتوت عليه ضمائر العباد من البر وغيره، فيعطي كلا ما تقتضيه حكمته وحمده، فإنه حكيم يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها.

ولما بان تعبيرها ليوسف، قال له أبوه: { يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ْ} أي: حسدا من عند أنفسهم، أن تكون أنت الرئيس الشريف عليهم.

{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ْ} لا يفتر عنه ليلا ولا نهارا، ولا سرا ولا جهارا، فالبعد عن الأسباب التي يتسلط بها على العبد أولى، فامتثل يوسف أمر أبيه، ولم يخبر إخوته بذلك، بل كتمها عنهم.



{ 7 - 9 } { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ }

يقول تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ ْ} أي: عبر وأدلة على كثير من المطالب الحسنة، { لِلسَّائِلِينَ ْ} أي: لكل من سأل عنها بلسان الحال أو بلسان المقال، فإن السائلين هم الذين ينتفعون بالآيات والعبر، وأما المعرضون فلا ينتفعون بالآيات، ولا في القصص والبينات.

{ إِذْ قَالُوا ْ} فيما بينهم: { لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ ْ} بنيامين، أي: شقيقه، وإلا فكلهم إخوة. { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌْ} أي: جماعة، فكيف يفضلهما علينا بالمحبة والشفقة، { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ْ} أي: لفي خطأ بيِّن، حيث فضلهما علينا من غير موجب نراه، ولا أمر نشاهده.

{ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ْ} أي: غيبوه عن أبيه في أرض بعيدة لا يتمكن من رؤيته فيها.

فإنكم إذا فعلتم أحد هذين الأمرين { يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ْ} أي: يتفرغ لكم، ويقبل عليكم بالشفقة والمحبة، فإنه قد اشتغل قلبه بيوسف شغلا لا يتفرغ لكم، { وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ ْ} أي: من بعد هذا الصنيع { قَوْمًا صَالِحِينَ ْ} أي: تتوبون إلى الله، وتستغفرون من بعد ذنبكم.

فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض.


{ 10 } { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ }

أي: { قَالَ قَائِلٌ ْ} من إخوة يوسف الذين أرادوا قتله أو تبعيده: { لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ْ} فإن قتله أعظم إثما وأشنع، والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه من غير قتل، ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه { فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ْ} وتتوعدوه على أنه لا يخبر بشأنكم، بل على أنه عبد مملوك آبق منكم، لأجل أن { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ْ} الذين يريدون مكانا بعيدا، فيحتفظون فيه.

وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف، وأبرهم وأتقاهم في هذه القضية، فإن بعض الشر أهون من بعض، والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل، .فلما اتفقوا على هذا الرأي.


{ 11 - 14 } { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ }

أي: قال إخوة يوسف، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم: { يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ْ} أي: لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف، من غير سبب ولا موجب؟ { وَ ْ} الحال { إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ْ} أي: مشفقون عليه، نود له ما نود لأنفسنا، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها.

فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له، ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا:

{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ْ} أي: يتنزه في البرية ويستأنس. { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ْ} أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده.

فأجابهم بقوله: { إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ْ} أي: مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق علي، لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة، فهذا مانع من إرساله { وَ ْ} مانع ثان، وهو أني { أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ْ} أي: في حال غفلتكم عنه، لأنه صغير لا يمتنع من الذئب.

{ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ْ} أي: جماعة، حريصون على حفظه، { إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ْ} أي: لا خير فينا ولا نفع يرجى منا إن أكله الذئب وغلبنا عليه.

فلما مهدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله، وعدم الموانع، سمح حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.

{ 15 - 18 } { فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }

أي: لما ذهب إخوة يوسف بيوسف بعد ما أذن له أبوه، وعزموا على أن يجعلوه في غيابة الجب، كما قال قائلهم السابق ذكره، وكانوا قادرين على ما أجمعوا عليه، فنفذوا فيه قدرتهم، وألقوه في الجب، ثم إن الله لطف به بأن أوحى إليه وهو في تلك الحال الحرجة، { لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } أي: سيكون منك معاتبة لهم، وإخبار عن أمرهم هذا، وهم لا يشعرون بذلك الأمر، ففيه بشارة له، بأنه سينجو مما وقع فيه، وأن الله سيجمعه بأهله وإخوته على وجه العز والتمكين له في الأرض.

{ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } ليكون إتيانهم متأخرا عن عادتهم، وبكاؤهم دليلا لهم، وقرينة على صدقهم.

فقالوا - متعذرين بعذر كاذب - { يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } إما على الأقدام، أو بالرمي والنضال، { وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا } توفيرا له وراحة. { فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } في حال غيبتنا عنه في استباقنا { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } أي: تعذرنا بهذا العذر، والظاهر أنك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف، والرقة الشديدة عليه.

ولكن عدم تصديقك إيانا، لا يمنعنا أن نعتذر بالعذر الحقيقي، وكل هذا، تأكيد لعذرهم. { وَ } مما أكدوا به قولهم، أنهم { جَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } زعموا أنه دم يوسف حين أكله الذئب، فلم يصدقهم أبوهم بذلك، و { قَالَ } { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا } أي: زينت لكم أنفسكم أمرا قبيحا في التفريق بيني وبينه، لأنه رأى من القرائن والأحوال [ ومن رؤيا يوسف التي قصَّها عليه ] ما دلّه على ما قال.

{ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } أي: أما أنا فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبرا جميلا سالما من السخط والتَّشكِّي إلى الخلق، وأستعين الله على ذلك، لا على حولي وقوتي، فوعد من نفسه هذا الأمر وشكى إلى خالقه في قوله: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } لأن الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل، لأن النبي إذا وعد وفى.


{ 19 - 20 } { وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ }

أي: مكث يوسف في الجب ما مكث، حتى { جَاءَتْ سَيَّارَةٌ } أي: قافلة تريد مصر، { فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ } أي: فرطهم ومقدمهم، الذي يعس لهم المياه، ويسبرها ويستعد لهم بتهيئة الحياض ونحو ذلك، { فَأَدْلَى } ذلك الوارد { دَلْوَهُ } فتعلق فيه يوسف عليه السلام وخرج. { قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ } أي: استبشر وقال: هذا غلام نفيس، { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً } وكان إخوته قريبا منه، فاشتراه السيارة منهم، { بِثَمَنٍ بَخْسٍ } أي: قليل جدا، فسره بقوله: { دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ }

لأنه لم يكن لهم قصد إلا تغييبه وإبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصد في أخذ ثمنه، والمعنى في هذا: أن السيارة لما وجدوه، عزموا أن يُسِرُّوا أمره، ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم، حتى جاءهم إخوته فزعموا أنه عبد أبق منهم، فاشتروه منهم بذلك الثمن، واستوثقوا منهم فيه لئلا يهرب، والله أعلم.


{ 21 } { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }

أي: لما ذهب به السيارة إلى مصر وباعوه بها، فاشتراه عزيز مصر، فلما اشتراه، أعجب به، ووصى عليه امرأته وقال: { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } أي: إما أن ينفعنا كنفع العبيد بأنواع الخدم، وإما أن نستمتع فيه استمتاعنا بأولادنا، ولعل ذلك أنه لم يكن لهما ولد، { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ } أي: كما يسرنا له أن يشتريه عزيز مصر، ويكرمه هذا الإكرام، جعلنا هذا مقدمة لتمكينه في الأرض من هذا الطريق.

{ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } إذا بقي لا شغل له ولا همَّ له سوى العلم صار ذلك من أسباب تعلمه علما كثيرا، من علم الأحكام، وعلم التعبير، وغير ذلك. { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } أي: أمره تعالى نافذ، لا يبطله مبطل، ولا يغلبه مغالب، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } فلذلك يجري منهم ويصدر ما يصدر، في مغالبة أحكام الله القدرية، وهم أعجز وأضعف من ذلك.


{ 22 } { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }

أي: { وَلَمَّا بَلَغَ } يوسف { أَشُدَّهُ } أي: كمال قوته المعنوية والحسية، وصلح لأن يتحمل الأحمال الثقيلة، من النبوة والرسالة. { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } أي: جعلناه نبيا رسولا، وعالما ربانيا، { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } في عبادة الخالق ببذل الجهد والنصح فيها، وإلى عباد الله ببذل النفع والإحسان إليهم، نؤتيهم من جملة الجزاء على إحسانهم علما نافعا.

ودل هذا، على أن يوسف وفَّى مقام الإحسان، فأعطاه الله الحكم بين الناس والعلم الكثير والنبوة.

{ 23 - 29 } { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ }

هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك، أن { رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } أي: هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر.

{ وَ } زادت المصيبة، بأن { غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ } وصار المحل خاليا، وهما آمنان من دخول أحد عليهما، بسبب تغليق الأبواب، وقد دعته إلى نفسها { وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } أي: افعل الأمر المكروه وأقبل إليَّ، ومع هذا فهو غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه، وهو أسير تحت يدها، وهي سيدته، وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، وهو شاب عزب، وقد توعدته، إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن، أو العذاب الأليم.

فصبر عن معصية الله، مع وجود الداعي القوي فيه، لأنه قد هم فيها هما تركه لله، وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء، ورأى من برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان، الموجب لترك كل ما حرم الله - ما أوجب له البعد والانكفاف، عن هذه المعصية الكبيرة، و { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ } أي: أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أكرم مثواي.

فلا يليق بي أن أقابله في أهله بأقبح مقابلة، وهذا من أعظم الظلم، والظالم لا يفلح، والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله، ومراعاة حق سيده الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطاه، وكذلك ما منَّ الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه، يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، والجامع لذلك كله أن الله صرف عنه السوء والفحشاء، لأنه من عباده المخلصين له في عباداتهم، الذين أخلصهم الله واختارهم، واختصهم لنفسه، وأسدى عليهم من النعم، وصرف عنهم من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه.

ولما امتنع من إجابة طلبها بعد المراودة الشديدة، ذهب ليهرب عنها ويبادر إلى الخروج من الباب ليتخلص، ويهرب من الفتنة، فبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقت قميصه، فلما وصلا إلى الباب في تلك الحال، ألفيا سيدها، أي: زوجها لدى الباب، فرأى أمرا شق عليه، فبادرت إلى الكذب، أن المراودة قد كانت من يوسف، وقالت: { مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا } ولم تقل "من فعل بأهلك سوءا" تبرئة لها وتبرئة له أيضا من الفعل.

وإنما النزاع عند الإرادة والمراودة { إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: أو يعذب عذابا أليما.

فبرأ نفسه مما رمته به، وقال: { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي } فحينئذ احتملت الحال صدق كل واحد منهما ولم يعلم أيهما.

ولكن الله تعالى جعل للحق والصدق علامات وأمارات تدل عليه، قد يعلمها العباد وقد لا يعلمونها، فمنَّ الله في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما، تبرئة لنبيه وصفيه يوسف عليه السلام، فانبعث شاهد من أهل بيتها، يشهد بقرينة من وجدت معه، فهو الصادق، فقال: { إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } لأن ذلك يدل على أنه هو المقبل عليها، المراود لها المعالج، وأنها أرادت أن تدفعه عنها، فشقت قميصه من هذا الجانب.

{ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } لأن ذلك يدل على هروبه منها، وأنها هي التي طلبته فشقت قميصه من هذا الجانب.

{ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ } عرف بذلك صدق يوسف وبراءته، وأنها هي الكاذبة.

فقال لها سيدها: { إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } وهل أعظم من هذا الكيد، الذي برأت به نفسها مما أرادت وفعلت، ورمت به نبي الله يوسف عليه السلام، ثم إن سيدها لما تحقق الأمر، قال ليوسف: { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } أي: اترك الكلام فيه وتناسه ولا تذكره لأحد، طلبا للستر على أهله، { وَاسْتَغْفِرِي } أيتها المرأة { لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } فأمر يوسف بالإعراض، وهي بالاستغفار والتوبة.

( آية 1-29 )

M.H*********************************M.H
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من عفى عن مظلمة ابدله الله عزا في الدنيا والاخرة)صدق رسول اله صلى الله عليه وسلم اختكم في الله رشيدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الزعيم
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 1553
الجنس : ذكر نقط المساهمات : 26779
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
الموقع : www.hattane.org

مُساهمةموضوع: رد: - تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )   الثلاثاء 09 نوفمبر 2010, 21:31

يعطيك العافية 2

M.H*********************************M.H
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.hattane.net
rachida
مشرفة عامة
مشرفة عامة


الجنسية : المغرب
المدينة : الجديدة
عدد المساهمات : 1388
الجنس : انثى نقط المساهمات : 23415
تاريخ التسجيل : 14/12/2009
العمر : 118

مُساهمةموضوع: رد: - تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )   الخميس 25 نوفمبر 2010, 22:00

شكرا سيادتكم

M.H*********************************M.H
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من عفى عن مظلمة ابدله الله عزا في الدنيا والاخرة)صدق رسول اله صلى الله عليه وسلم اختكم في الله رشيدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hamouz
عضو جديد
عضو جديد


الجنسية : المغرب
المدينة : حطان, اسباتة
عدد المساهمات : 33
الهواية : foot ball
الجنس : ذكر نقط المساهمات : 14690
تاريخ التسجيل : 27/09/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: - تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )   السبت 05 فبراير 2011, 20:05

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
rachida
مشرفة عامة
مشرفة عامة


الجنسية : المغرب
المدينة : الجديدة
عدد المساهمات : 1388
الجنس : انثى نقط المساهمات : 23415
تاريخ التسجيل : 14/12/2009
العمر : 118

مُساهمةموضوع: رد: - تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )   الخميس 17 مارس 2011, 22:58

تشرفت بمرورك

M.H*********************************M.H
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من عفى عن مظلمة ابدله الله عزا في الدنيا والاخرة)صدق رسول اله صلى الله عليه وسلم اختكم في الله رشيدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
- تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام عدد آياتها 111 ( آية 1-29 )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
hattane :: إسلاميات :: قسم القرآن الكريم :: تفسير القرآن الكريم-
انتقل الى:  
ملاحظة ... كل ما ينشر في منتدى حطان من مواضيع و مساهامات و صور ... لا يعبر عن رأي إدارة المنتدى ... و إنما يعبر عن رأي صاحبه ...
© phpBB | انشاء منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | احدث مدونتك